ما هو فقدان الذاكرة الانفصالية؟

ما هو فقدان الذاكرة الانفصالية؟

فقدان الذاكرة الانفصالية هو أمر مثير للحيرة إذ تصيب الإنسان نتاج عدة أسباب ويفقد الإنسان خلالها أحداث وأشخاص وذكريات قريبة. تابع معنا وتعرف على كل ما يخص الذاكرة الانفصالية وكيف تؤثر على حياة الإنسان.

نبذة عن فقدان الذاكرة الانفصالية

لفهم طبيعة فقدان الذاكرة الانفصالي لابد من إلقاء الضوء على هذا النوع من الذاكرة. إذ أن الذاكرة الانفصالية هي حالة نسيان شديدة تصيب الأشخاص بعد تعرضهم لصدمة نفسية أو حادث أو موقف مؤلم. وتتميز بفقدان الذاكرة الحديثة والقصيرة المدى في حين أن الذاكرة الطويلة المدى لا تتأثر.

ويمكن أن يتمثل تعرض الشخص لصدمة نفسية في تعرضه لحادث سيارة. أو فقدان شخص عزيز أو احتلال بيته أو تعرضه لأي أذى بدني أو نفسي. وعادة ما يكون هذا التعرض للصدمة النفسية مرتبطاً بموقف محدد.

وعند الإصابة بفقدان الذاكرة الانفصالي يتعرض الشخص لصعوبة في تذكر أحداث محددة في حياته الحالية. وقد يصبح غير قادر على تذكر أناس يعرفهم أو الأماكن التي تعلق بها ذكريات شخصية. وقد يؤثر هذا النوع من الفقدان على العلاقات الشخصية والعمل والحياة اليومية.

ويعتمد علاج فقدان الذاكرة الانفصالي على تشخيص الحالة. وغالباً ما يتم علاج هذا النوع من فقدان الذاكرة بالمساعدة النفسية للتعامل مع التحديات النفسية والعاطفية التي تترتب على ذلك. ويحتاج العلاج إلى الصبر لأن الذاكرة الزمانية المتأثرة تحتاج وقتاً لإعادة التعافي والرجوع إلى طبيعتها مرة أخرى.

النتائج المترتبة على فقدان الذاكرة الانفصالية

يمكن أن يكون تأثير فقدان الذاكرة الانفصالي على حياة الشخص شديد الصعوبة حيث قد يحدث التالي:

  1. قد يفقد الشخص العديد من الذكريات التي تشمل أشخاصًا وأماكن وأحداث شخصية مهمة.
  2. قد يعاني الشخص من الرهاب والغموض والارتباك في الأوقات التي يكون فيها غير قادر على التذكر.
  3. كما قد يؤثر هذا الحال على العلاقات الاجتماعية وكذلك العلاقات في العمل.
  4. يمكن أن يشعر الشخص بالإحباط والحزن والخوف بسبب الوضع والتأثير السلبي الذي يمكن أن يكون له على حياته.
  5. يمكن للعلاج النفسي والدعم والخدمات الأخرى المتاحة أن يساعد في تخفيف الآثار السلبية لفقدان الذاكرة الانفصالية وتحسين نوعية الحياة للشخص المصاب.

علامات وجود ذاكرة انفصالية

فقدان الذاكرة الانفصالي له عدة علامات ودلائل من خلال ظهورها على الشخص تبدأ الشكوك وتبدأ رحلة البحث عن السبب وراء تلك العلامات وزيارة الطبيب من أجل التشخيص. ومن تلك العلامات ما يلي:

  • نسيان الأشياء بشكل متكرر ومستمر وفائق عن الحد الطبيعي.
  • عدم القدرة على استحضار ذكريات معينة في حياة المصاب بشكل كامل.
  • الشعور بالفراغ في بعض الأوقات دون معرفة السبب الحقيقي وراء حدوث ذلك.
  • الشعور بالارتباك والخلط بين الأمور والأحداث في بعض الأوقات بشكل لافت ومثير للشك.
  • الاضطرار إلى الاعتماد على الآخرين للتذكير ببعض الأشياء المنسية.
  • الشعور بالخلل في الذاكرة الشخصية والنسيان الذاتي.
  • الشعور بالتوتر والغضب الزائد في بعض الأوقات دون سبب واضح.
  • الصعوبة في أداء العمل مع الزملاء والتعامل مع الأصدقاء وكذلك الأقارب وذلك بسبب النسيان المستمر.

علاجات الذاكرة الانفصالية

لا يوجد علاج محدد لحالة فقدان الذاكرة الانفصالي ومع ذلك يمكن للأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة الاستفادة من بعض العلاجات التي تستهدف تخفيف الأعراض. يشمل ذلك ما يلي:

  • العلاج النفسي الذي له تأثير مؤكد على العقل والنفس والسلوك الانفعالي. ويتمثل في الجلسات التحليلية النفسية والجلسات الأسرية.
  • العلاج الدوائي حيث يتم استخدام بعض الأدوية المضادة للاكتئاب والقلق وذلك بغرض تخفيف الأعراض.
  • التقنيات البديلة والتي على شاكلة اليوغا والتأمل والتمارين الرياضية وكذلك العلاج بالفنون. والأنشطة الإبداعية وغيرها والتي يمكن أن تساعد في تخفيف التوتر والاجهاد.
  • الإحالة إلى أخصائي الطب النفسي وذلك إذا كانت حالة الشخص المصاب تسبب له تأثيراً كبيرًا على حياته اليومية والعلاقات الاجتماعية.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالذاكرة الانفصالي

لا يوجد نوع محدد من الأشخاص الذين يصابون بشكل أكبر بالذاكرة الانفصالية. لكن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من فقدان الذاكرة وتلك العوامل مثل:

  1. التعرض إلى الخيانة العاطفية أو الخيانة الجسدية.
  2. التعرض للتحرش الجنسي في أحد مراحل العمر.
  3. التعرض إلى العنف الأسري أو التعرض إلى اعتداء جسدي.
  4. خوض تجارب تربوية سلبية أو التعرض إلى الإهمال الشديد.
  5. الإصابة بالتوتر والضغوط النفسية والعاطفية المتكررة.
  6. التعرض إلى صدمات نفسية حادة مثل الحوادث أو عيش إحدى الكوارث الطبيعية أو التجارب الاجتماعية الصعبة.
  7. المعاناة من مشاكل الصحة العقلية التي على شاكلة الاكتئاب واضطراب القلق وغيرها.
  8. الاستخدام المفرط للكحول وكذلك المخدرات حيث يمكن أن تؤثر تلك العوامل على الأشخاص بطرق مختلفة.

سبل الوقاية من الذاكرة الانفصالي

تتطلب سبل الوقاية من الذاكرة الانفصالية بعض الخطوات التي يمكن اتباعها من أجل تحقيق الحماية المؤكدة من هذا النوع من الذاكرة. ومن هذه الخطوات ما يلي:

  • ضرورة الحفاظ على صحة العقل والجسد وذلك يمكن تحقيقه من خلال ممارسة الرياضة المناسبة والتغذية الصحية.
  • تجنب التعرض إلى أي نوع من المواقف التي تؤدي إلى ضغط نفسي وحماية النفس من العنف عبر المواجهة أو طلب المساعدة. وكذلك الحماية من التحرش والايذاء الذاتي.
  • التعلم من تجارب الحياة بدلًا من الاستسلام والرضا بالهزيمة والتفكير السلبي الذي لا يخلق أي نجاحات.
  • الحفاظ على علاقات صحية وتجنب العلاقات من النوع السام أو تلك الغير مستقرة.
  • البحث عن الدعم النفسي المناسب في حالات التعرض للصدمات أو الأحداث العصبية التي لا يمكن تخطيها بشكل فردي.
  • التركيز على الاسترخاء واستعمال التقنيات الإيجابية التي تساعد على التفكير الإيجابي والإبداعي.
  • البحث عن المشورة النفسية في حالات التعرض للضغوط أي كان نوعها أو الاكتئاب.
  • تجنب الإفراط في تناول المخدرات أو الكحول لأن هذه المواد تؤدي مع الوقت إلى حدوث انفصال في الذاكرة.

أسئلة شائعة حول الذاكرة الانفصالية

هل الذاكرة الانفصالية وضع مؤقت؟

لا يمكن للذاكرة الانفصالية أن تكون دائمة وهي وضع مؤقت يمكن أن يحدث في ظروف معينة. مثل الصدمات العاطفية أو الجسدية أو الإجهاد أو الإفراط في تناول المخدرات أو الكحول. وعندما تتم معالجة الحدث المسبب للانفصال يمكن للذاكرة العودة إلى وضعها الطبيعي.

هل الذاكرة الانفصالية تصيب عمر معين؟

لا يوجد عمر محدد لحدوث الذاكرة الانفصالية ويمكن أن تحدث لأي فرد في أي عمر. ومن الممكن أن تحدث في سن الطفولة أو الشباب أو الكبار. وعادة ما تحدث في ظروف الصدمات أو الضغوط العاطفية أو النفسية أو الجسدية. وتختلف أسبابها وأعراضها من شخص لآخر. ولا يوجد علاج محدد لها وقد تنحل مع الوقت. ومع ذلك فإنه يمكن تقليل حدوثها من خلال التدابير الوقائية مثل تنظيم الضغط العاطفي والجسدي وتجنب المشكلات الأسرية والعاطفية والجسدية المؤدية إلى الصدمات.

في النهاية نجد أن فقدان الذاكرة الانفصالي ليس بالأمر الهين الذي يمر مر الكرام وإنما هو نوع من الفقدان الذي يترك أثره السلبي على حياة المصاب ويوقف بها أي تقدم أو نجاح نظرًا للنسيان المتكرر وعدم القدرة على التعامل.

اشترك في دورة إنعاش العقل

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *